sawra


شبابى سياسى اجتماعى ثقافى ترفيهى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 انتهاء الكون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميدو111



المساهمات : 129
تاريخ التسجيل : 30/03/2011

مُساهمةموضوع: انتهاء الكون   الجمعة أبريل 01, 2011 1:44 pm

هناك شبه إجماع بين العلماء على أن انقلاب نظام الكون حقيقة علمية، وأن جميع الحسابات والمراقبات الدقيقة لما يجري على سطح الأرض وجوفها أو في الكون القريب أو السحيق تدل بما لا يقبل الشك على حتمية نهاية العالم. وقد اتفق الكثير من العلماء على حتمية انتهاء العالم، كما وأثبتت الأرصاد والبحوث والدراسات تلك الحقيقة.. فنظرية ماركوس مثلاً تقول أن معدل نمو وازدياد ثروات الأرض يكون بمتوالية عددية، بينما معدل نمو سكان الأرض يكون بمتوالية هندسية، وبالتالي فإن مقارنة بسيطة تبين أن هناك تفاوت وعدم تناسب واضحين بين المعدلين مما يؤدي إلى عدم كفاية ثروات الأرض للبشر وبالتالي انقراض الحياة. ويقول علماء الفلك ومنهم العالم آينشتاين أن عمر الأرض أول تكوينها كان 4 ساعات واستمر بالزيادة ليصبح 24 ساعة، ولو استمر الزمان بالتطاول لأصبح يوم الأرض يساوي 47 يوماً من أيامنا هذه ولاتسع مدار القمر، وهكذا فلابد من نهاية لهذا التطاول. كما وأن الحسابات الفلكية والجيولوجية والبيئية كلها تشير إلى حتمية نهاية نجمنا الشمس وبالتالي توابعها ومنها الأرض وما عليها من حياة.

صحيح أن الأرض اليوم قد بلغت كمال نموها وقرارها بحيث لا نخشى معه انقلابات عامة كالتي حصلت في العصور الجيولوجية المتقدمة لأسباب عدة منها:

أن البرودة التي حصلت على سطح الأرض ولا سيما في القطبين كافية لإطفاء ما يخرج من حرارة الأرض الداخلية التي توجب الدمار العام.

كون مساحة البحار أكثر من مساحة البر، والماء طبعه البرودة.

سمك قشرتها المحيطة بالمركز الناري التي تزداد يوماً بعد يوم بالأسباب التي كونتها حين انفصلت واستقلت عن الكتلة الذرية الداخلية، وأسباب أخرى تتعلق بسقوط النيازك والأحجار السماوية بالآلاف يومياً .

إلا أن ذلك لا يمنع من حصول كثير من الأحداث الكارثية كالخسف وانجراف التربة والزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات وسقوط النيازك هنا وهناك، والملاحظ أن هذه الأحداث قد ازدادت بشكل مضطرد في القرنين الأخيرين لأسباب عدة منها التدخل البشري في قوانين حفظ البيئة وتطور أجهزة الرصد وأسباب أخرى، فقد أشارت الأرصاد الزلزالية والفلكية أن هذه الكوارث أصبحت أعنف وأشد وأكثر حصولاً في الـ 30 سنة المنصرمة عن ما سبقها.

ترى هل في القرآن والسنة ما يسبق ما وصل إليه العلم الرصدي اليقيني الحاضر من أمر انتهاء الكون المرئي؟!. الجواب، نعم، بل وإن في ذلك لبلاغ فيه العجب العجاب لمن أراد أن يذّكر، وإليكم التفاصيل:

1. شروق الشمس من مغربها: من الأمور المعروفة علمياً أن قطبي الأرض المغناطيسيين لا ينطبقان على قطبيها الجغرافيين ولهما ميل بزاوية حوالي 23 درجة ونيف، وهما دائمي التغيير والتقلب، وسيستمران بالانحراف حتى تنعكس الأقطاب وبدل أن تدور الأرض عكس عقرب الساعة ستدور باتجاهه، فيكون الغرب شرقاً وبالعكس. وحينئذ تشرق الشمس من مكان الغروب التقليدي لها، فتضطرب القوانين الفيزيائية الأرضية. هذا هو وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سبق هذه الاكتشافات. يروي البخاري في الفتن وأشراط الساعة حديث برقم (6588) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي بِهِ وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ يَعْنِي آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ ( لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا ). وفي صحيح مسلم باب الإيمان حديث رقم 227، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ )




شكل يوضح انحراف قطبي الأرض المغناطيسي والجغرافي والذي يسبب باستمرار انحراف زاويتهما الحالية (23 ونصف درجة) ظاهرة انقلاب المحاور.

ظاهرة انقلاب المحاور هذه يعرفها علماء لفلك بالدوران العكسي (retrograde motion)، وهي مشخصة لديهم، إذ يذكرون أن كل كواكب مجموعتنا الشمسية سيحصل لها هذا الأمر، أي انقلاب محاورها ليصبح شرقها غرباً وغربها شرقاً وما ذكرناه من استمرار زاوية الانحراف التدريجي بالنسبة لكوكب الأرض حتى يحصل الانقلاب، هذا في حالة عدم وجود شيء طارئ يعجل من المسألة، إلا أن حصول أي حالة طارئة بأمر الله تعالى تجعل من المسألة أسرع من لمح البصر، هذا يثبت أن الاختلالات الكونية قد تحصل فجأة دون سابق إنذار ودون تفسير لذلك.

2. النفخ في الصور وحصول الرنين والاهتزاز العظيم في الكون(1): بعد حصول النفخ العظيم في الصور الذي هو قرن من نور قطره كقطر السماوات والأرض، ستؤدي هذه الاهتزازات إلى حصول رنين في جميع الكون وتضطرب الأفلاك والسماوات فتتصادم فيما بينها لتعلن قيام الساعة وانتهاء العالم ليقوم الناس للحساب: ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (، (الزمر:68).. (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (، (قّ:20).( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ(13)وَحُمِلَتْ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً(14)فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ(15)وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ(16)وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ(17)يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ(18) (، (الحاقة).




شكل تخيلي لقطر الكون (10 36 كم) والذي سيكون الصور أو البوق من نور بقدره تماماً

3. نهاية الكون أما بالطي أو بالتبعثر: يقول العلماء أن الكون سينتهي أما بالتبعثر والانفجار أو بالطي، وهذا الأخير بدأ العلماء يميلون له بسبب كثرة الثقوب السوداء - التي ذكرناها في كتاب الفلك- في مراكز المجرات. فهذه الثقوب السوداء لها كتلة عظيمة جداً تفوق التصور حتى أن كبر كتلتها وتبعاً لذلك جاذبيتها ليمنع حتى الشعاع من أن يمر بالقرب منها فتجذبه إليها، لذلك هي سوداء معتمة، فكلما ازداد عددها في وسط المجرة ازداد مركز ثقل المجرة نحو المنتصف، فيكون حالها كحال قطع النقود المعدنية الثقيلة وسط ورقة رقيقة، ازدياد وزن هذه القطع سيعمل على طي الورقة نحو وسطها. وهذا هو بالضبط معنى قوله تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(،(الأنبياء:104)(2).



يقيِّم "بول ديفيز"-أستاذ فلسفة الطبيعة في جامعةِ "أدلايد"-في طرحِهِ المسهب الآثار العلميّة والفلسفية العميقة لفهمها المتنامي لنهاية الكون المحتومة، فيتساءل: كيف سينتهي الكون؟ هل بانفجار مدوٍ، أم بولولةٍ عظيمة؟ ما مدى تورّط البشريّة في ذلك؟ إنَّ مستقبل البشرية يعتمد على ظواهر طبيعية بدأنا نُقبِلُ على فهمِها الآن فقط...هذا الرجل ( بول ديفيز) حصل على درجة الدكتوراه من الكلية الجامعية في لندن، وعمل في وظائف أكاديمية في "كمبردج" قبل تعيينه أستاذاً للفيزياء النظرية في "نيو كاسل"، ثم هاجر إلى أستراليا في عام 1990.. ألّف ديفيز هذا مجموعة من الكتب الرائجة، مثل "الإله والطبيعة الجديدة"، و"الفعلية الإلهية"، وكان آخر كتبه التي طرحت مؤخراً وأحدثت ضجة كتابه الرائع (الدقائق الثلاث الأخيرة، تأملات حول مصير الكون المحتوم).



وتذكر كبريات المجلات العلمية أن أهم إنجاز علمي تحقق بعد جهد كبير وبحث طويل وتوج عام 2003م هو اكتشاف نوع جديد من الطاقة غامضة المعالم تعمل بعكس الجاذبية في كل الكون. هذه الطاقة غير معروفة المصدر مبهمة الخصائص تدمر وتهشم الكون بتدمير نظامه وكيانه فسميت بـ(الطاقة المبهمة).. وقد جاء هذا الاكتشاف بعد مراقبة المجرات والعناقيد المجرية بشكل متأن طيلة سنوات خلت، ومن ثم تم التوصل لهذا الأمر الخطير.. اللهم إنا نسألك العافية.



4. اضطراب السماوات وانشقاقها لتتداخل فيما بينها وتنفتح أبوابها: عند حصول هذا الطي ستتداخل المدارات للنجوم والكواكب فتختل الجاذبية فتضطرب السماء وتمور أي تتموج، وهو معنى قوله تعالى يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً (، (الطور:9).. هذا الاضطراب يؤدي إلى تداخل السماوات فيما بينها وانفتاحها على بعض ( وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً (، (النبأ:19).. ( وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (، (المرسلات:9)، أي فتحت..(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (، (الانشقاق:1).. وعندئذ سيكون تداخل المجالات المغناطيسية والكهرومغناطيسية لأجرام الكون يؤدي إلى حالة تشبه غليان قدر فيه معدن كالرصاص مثلاً أو الزئبق أو الفضة، فتخرج منه فقاعات وتتداخل ألوان عديدة يغلب عليها القتامة، فاسمع إلى الوصف القرآني : ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً(7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ( 8 )وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10)(، (المعارج)، فقوله تعالى( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ( أي كحال الفضة المذابة أو دردري الزيت..( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (، (الرحمن:37)، أي كحال شبيه بدهن الزيت في ذوبانه وبلون أحمر.

5. تكوير الشمس والنجوم وانتثار الكواكب: بينا في سلسلة السبق القرآني الفلكي أن للنجوم دورة حياة، تولد فتكبر فتنضح ثم تشيب وتهرم، وكل نجم إذا نفذ وقوده الهيدروجيني يتقلص نحو الداخل لأن قوة جاذبيته نحو مركزه أكبر، فينجذب نحو مركزه ويتقلص ويتكور، وشمسنا التي هي نجم سيحصل لها كل هذا. يقول الله تعالى عن علامات القيامة في سورة التكوير: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(2)(، (التكوير). وانكدرت تعني أن النجوم انقضت وتناثرت، وهذا يحدث للأسباب التي ذكرت أعلاه من تداخل المدارات وتكور النجم نحو مركزه ثم انتفاخه.. ويعضد هذه الآيات آيات أخرى تعني انطفاء وانتهاء ضوء النجوم (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا(3)فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا(4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا(5)عُذْرًا أَوْ نُذْرًا(6)إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ(7)فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ(Cool وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ(9)وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ(10)وَإِذَا الرُّسُلُ وُقِّتَتْ(11)لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ(12)لِيَوْمِ الْفَصْلِ(13)وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ(14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) (، (المرسلات). فكلمة طمست تعني انطفأ ضوءها.



أما توابع النجوم من الكواكب والكويكبات فإن مصيرها هو التدمير والانفجار والاندثار والتبعثر بسبب طي الكون واختلال منظوماته تماماً كما تمسك ورقة بيديك وتطويها لتتشقق وتتداخل مستوياتها فتتقاطع كل نقطة عليها مع النقاط الأخرى، يقول تعالى: } إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَت ْ (1)وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ(2)وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ(3)وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ(5)يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ(Coolكَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(9)وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ(12)إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13)وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ(14)يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ(15)وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16)وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17)ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ(18)يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ(19) ، (الانفطار).




6. اقتراب الشمس من الأرض والتقاء الشمس بالقمر : بعد التكوير يحترق ما تبقى من الوقود فينتفخ النجم ويكبر حجمه أضعافاً كثيرة، وهذا ما سيحصل لنجمنا الشمس أيضاً، فيكبر حجمها مرات عديدة حتى يصل إلى مدار الأرض، وعندها سيكون مدار القمر حول الأرض بما يجعله في حالة خسوف، فيدخل في هذا الانتفاخ فيلتقيان. هذا هو بالضبط ما عنته الآية المباركة في قوله تعالى من سورة القيامة فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (Cool وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9) يَقُولُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)(، (القيامة). أي إذا تحير البصر وانخسف القمر والتقى بالشمس ستحصل ساعة نهاية العالم ويقول الناس أين المفر، لكن النتيجة واحدة وهي لقاء الله للحساب... وفي هذا المعنى يدخل حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري في باب الزكاة برقم (1381). فعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهما قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم )،وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ (فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ ).. وأخرج البخاري في بدء الخلق حديث برقم (2961) قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

7. انشقاق القمر: تتعرض الأرض يومياً إلى 10000طن من النيازك والشهب، وهذا ما يؤدي إلى زيادة كتلتها ووزنها أي حصول تثاقل كبير لها مما يؤدي إلى تباطؤ في سرعة دورانها حول نفسها وحول الشمس بمقدار حوالي 0،002 من الميل في الثانية لكل قرن، وهذا يؤدي إلى زيادة النهار. كما وإن قانون الدوران الكمي يبين أن تباطؤ سرعة دوران الأرض سيؤدي حتماً إلى ازدياد سرعة دوران القمر بشكل متناسب لتعويض فارق السرعتين، وهذا بدوره سيؤدي إلى ازدياد جاذبية الأرض للقمر فينسحب باتجاهها، ولكن دوران الأرض مع قمرها حول الشمس سيتأثر تبعاً لذلك وحيث أن كتلة الشمس أكبر من الأرض فتجذب القمر لها فتحصل قوتين كبيرتين عليه، وعند تعادلهما ينشق القمر مما يؤدي إلى اختلال في قوانين الأرض ومنها البحار والمحيطات فينهار وينتهي كل شيء. يقول الله تعالى: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (، (القمر:1). فانشقاق القمر دليل قيام ساعة القيامة، وكل تعبير قرآني في الماضي مقرون بالحاضر أو المستقبل يدل على حتمية حدوثه في المستقبل قريباً كان أم بعيداً.

إن حقيقة انشقاق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة يثبتها المحدثون وأهل السنن كما جاءت بنص القرآن الكريم، فقد أخرج الترمذي (تفسير القرآن 3207 ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِي اللَّهم عَنْه قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فَلْقَتَيْنِ فَلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ وَفَلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (اشْهَدُوا) يَعْنِي } اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وأخرج الترمذي (تفسير القرآن 3208 ) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ فَنَزَلَتْ } اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ إِلَى قَوْلِهِ } سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يَقُولُ ذَاهِبٌ قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .. وفي مسند أحمد ( مسند المكثرين من الصحابة 4049 ) عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ } اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ قَدِ انْشَقَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِرْقَتَيْنِ أَوْ فِلْقَتَيْنِ شُعْبَةُ الَّذِي يَشُكُّ فَكَانَ فِلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ عَلَى الْجَبَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ اشْهَد)ْ .. وفي نفس المسند (12227 ) عَنْ أَنَسٍ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ } اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. وعن جبير بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فلقتين، فقالت قريش: سحر محمد أعيننا، فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم، (أخرجه الترمذي)، وزاد غيره: فكانوا يتلقون الركبان فيخبرونهم بأنهم رأوه فيكذبونهم. وقال مقاتل انشق ثم التأم بعد ذلك(3).

أثيرت حول هذه المسألة بعض الشبهات، وقد يقول بعض الناس أن المسألة تحتاج إلى إقناع أكثر، وهذا من حقهم لأن البشر يحكمون بالظاهر، نقول وبالله التوفيق:

يقول البعض أنه لو حصل ذلك لرآه البشر في كل الأرض، نقول إن الأمر حصل في جوف الليل وأغلب الناس نيام، كما وأن هذه الأمور لا يهتم بها إلا المختصون كما يحصل في أيامنا هذه، فإنك لا تجد أناس يهتمون بأمور الفلك إلا الاختصاصيين وبعض الأفراد الآخرين وهم قلة، هذا مع الأخذ بالاعتبار أن التطور اليوم قد وصل ذروته فما بالك في تلك الحقبة.

يقول البعض أن الأمر قد يكون من قبل الظواهر الخادعة كالسراب مثلاً وهو ما يعرف بالـ ( optics) أو البصريات، نقول إن تلك الأمور تحصل في الأجواء المتطرفة الحرارة كالباردة جداً كما في القطبين، أو الحارة جداً كما في أرض الجزيرة العربية ولكن عند وجود الشمس أي في وضح النهار وليس في جوف الليل لأن الشمس وانعكاسات أشعتها على رمل الصحراء تسبب ظاهرة السراب المعروفة، أما في حالتنا هذه فالمسألة تختلف، ثم أنه لم يسجل في تاريخ البشرية حالة كهذه من قبل.

لقد ثبت ثبوتاً لا مرية فيه ولا شك عند علماء الفلك ومن خلال الرصد والبحث أنه حصل بالقمر احتراقات وبراكين متعددة بأوقات وأزمنة شتى مما جعله غير صالح للحياة والمعاش فيه، ولا شك أن أحد هذه الحوادث بل أعظمها كان حينما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فأوقعها الله تعالى معجزة له، حيث انفصلت منه قطعة كبيرة ثم عادت بفعل الجاذبية.

وعلى هذا الأساس فإن القمر كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ذلك لا ينفي أن علاقة انشقاق القمر بنهاية العالم سبق قرآني لحقيقة أثبتها علماء الفلك بما سيكون عند انتهاء كوننا المرئي.

8. تسجير البحار وتفجيرها: الكون بطبيعته يتمدد ويبرد، ولكن إذا ما حصل الطي وتداخلت المدارات فإن الأمور ستنعكس أي أنه سيتقلص وينكمش ويسخن حسب قوانين الديناميكا الحرارية. هذا بدوره سيؤدي إلى تسخين البحار على الأرض، ومعلوم أن ماء البحر هو ماء مالح مكون من هيدروجين وأوكسجين(H2O). ومعلوم أيضاً أن الأوكسجين يشتعل والهيدروجين يساعد على الاشتعال، فإذا ما انفصلا عن بعضهما فإن أي طاقة حرارية تصل بهما إلى الاتقاد ستؤدي إلى اشتعال كل محيطات وبحار الأرض. فالأمر أولاً يحتاج إلى طاقة فصل للهيدروجين (H) عن الأوكسجين (O)، وهذه العملية تكون أسهل عندما يكون الماء مالحاً وهما لا ينفصلان إلا بشرارة كهربية- وهو ما يعمل في المختبرات الكيميائية اليوم من تجربة فصل الماء - ثم إلى طاقة اشتعالهما. عند تسخين البحار للسبب أعلاه تحصل لها تسجير، تزداد الحرارة للكون وتزداد تسخين البحار وتبخر المياه وتراكم الغيوم الرعدية، فتحصل شرارات البرق والرعد فينفصل الهيدروجين عن الأوكسجين، ثم بازدياد الحرارة يصلان إلى درجة اتقادهما فيحصل للهيدروجين انفجار مدوي – وهو ما معروف من خصائصه عند اتقاده إذ تحصل له قرقعة مدوية- وتشتعل البحار. هذا التفصيل السابق لمرحلتي التسجير والتفجير سبق بها القرآن الكريم ما توصل له علماء اليوم، فاسمع إلى قول الله تعالى في سورتي التكوير والانشقاق واللتان تتحدثان عن أهوال يوم القيامة : ( وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (، (الانفطار:3)..( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (، (التكوير:6). ولقد اكتشف علماء الجيولوجيا أن هناك طبقات من الهيدروجين الحر في أعماق المحيطات.

9. كثرة الزلازل واختلال التوازن: يقول العلماء أن كثرة الزلازل والبراكين في الآونة الأخيرة دليل على حركات جوفية أرضية بمعدلات أعلى من السابق، وهذا كله بسبب اختلالات التوازن البيئي التي سببها الإنسان، كما وأن الاحتباس الحراري واختلال طبقة الأوزون ستؤدي إلى زيادة معدل ذوبان الجليد في القطبين وارتفاع منسوب البحار، وهذا بدوره سيزيد من معدلات الأعاصير والبراكين والزلازل. كل ذلك سيدفع إلى تغيرات في بيئة الأرض مما سيؤدي إلى أن تكون المناطق المدارية والاستوائية أكثر مطراً من ذي قبل، وستعود جزيرة العرب كما كانت إلى مروج خضراء، وهذا هو بالضبط ما تنبأ به المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام خلت، ففي الحديث الذي ذكرناه آنفاً لاحظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر كثرة الزلازل. كذلك أخرج الإمام مسلم في الزكاة حديثاً برقم (1681) قالحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ).

10. رج الأرض بالزلازل العنيفة: بسبب ما ذكرناه من أمر الطي وتداخل المدارات واختلال الجاذبيات سيحصل في الأرض رج عنيف وزلازل هائلة، فمثلاً حزام الكويكبات الموجود بين المشتري والمريخ سيتناثر ويضرب بقية الكواكب، وتتداخل الحقول الجاذبية الكواكب مع بعضها فتضطرب القوانين وتحصل الزلازل المدمرة وتثور البراكين وترج الأرض رجاً قوياً فتخرج ما في جوفها. يصف القرآن الكريم هذه الأهوال بقوله تعالى: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً (، (الواقعة:4)، وقوله تعالى: ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) (، (الزلزلة).. وكذلك قوله تعالى وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4)(، (الانشقاق)..( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً (، (المزمل:14).. ( كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (، (الفجر:21). وقد وصف القرآن الكريم هذه الأحداث المرعبة بوصف غاية في الترهيب لتقريب الصورة لأذهان الناس بقوله تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2) ، (الحج).. ثم يتبع الله تعالى بعد هاتين الآيتين ذكر من يجادل في الله وعلم الساعة لأسباب مختلفة لأنه تعالى يعلم أن أكثر الناس سيكذب بأمرها: }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ، (الحج:3).. }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ، (الحج:Cool.. وهذا المعنى أيضاً نجده في آيات أخرى مثل قوله تعالى: }وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ، (الجاثـية:32).



11. بس الجبال وتدميرها: الجبال كتل صخرية هائلة تحوي صخوراً مختلفة الأصول الجيولوجية منها البركاني الناري والتي تمتد جذورها إلى طبقات سحيقة في القشرة الأرضية وهي نفسها التي تخرج منها جوف الأرض المنصهر أو اللافا على شكل حمم بركانية، ومنها الرسوبي الناتج من تفتت النوع الأول وانتقاله بفعل الرياح والمياه ثم تكونه بفعل الضغط والحرارة وهذه لا تمتد جذورها لأعماق سحيقة ولا تحصل فيها البراكين، ومنها المتحول. هذه الجبال يقول علماء الجيولوجيا أنها ستنهار عند نهاية الكون بشكلين، الأول يتعلق بالنوع البركاني الناري، فبصعود أثقال الأرض ومنها اللافا المنصهرة إلى السطح بشكل عنيف جداً كما بينا في النقطة السابقة ستتمزق هذه الجبال وتنفجر وتنسف لتزول وتدك وتصبح قاعاً صفصفاً مسواة بالأرض، أما النوع الآخر فإنها ستصبح هباء متطاير مكونة من ذرات الرمل والطين الملونة حسب معادنها كأنها ريش أو صوف ملون، اسمع بالله عليك إلى الوصف القرآني لهاتين النهايتين:

} إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً (4)وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً(6) ، (الواقعة) .. }وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً (105) فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً (106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً (107)، (طـه).. } وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ، (المرسلات:10)، هذه للنوع الناري والمتحول الذي يتحمل وجود الفوهات البركانية فيها..



أما النوع الثاني أي الرسوبي المتكون من تجمع لذرات الحصى والرمل والطمى والطين، فإن نهايته القرآنية سبقت ما فهم من تصرفه من علوم العصر الراهن.. يقول تعالى في نهاية هذا النوع } الْقَارِعَةُ(1) مَا الْقَارِعَةُ(2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) ، (القارعة)، والعهن المنفوش هو الصوف الملون المتناثر.. } يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً (10) ، (الطور)..} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا(17)يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا(18)وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا(19)وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا(20)إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا(21) ، (النبأ).. } وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ(3) ، (التكوير).

12. انتشار الدخان: ونتيجة لكل الاضطرابات المبينة أعلاه فإن الكون سيكون في حالة فوضى وينتشر الدخان فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10)يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ(11) (، (الدخان).. ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (، (البقرة:210).

13. تسجيل الأرض لأعمال ابن آدم(2): الإنسان يحوي حديد بداخله موجود في الهيموغلوبين في الدم، وهذا الدم دائم الحركة وعليه الحديد المتحرك سيولد مجالاً كهرومغناطيسياً للإنسان فضلاً عن مجاله الحراري وهذان المجالان مكتشفان ومشخصان علمياً ولهما تطبيقات وأجهزة تقنية في مجالات عديدة. والأرض بدورها تحوي اللب السائل المتكون جله من الحديد وهذا يدور في الجوف بتيارات فضلاً عن دورانه مع الأرض التي تحمله فيشكل مجالاً كهربياً، والجوف الحديدي الصلب للأرض يشكل مجالاً مغناطيسياً كبيراً للأرض، والإثنان معاً يشكلان مجالاً كهرومغناطيسياً للأرض، والأرض عبارة عن مولد هائل ذاتي الحركة. وعلى هذا الأساس يكون البشر كالشحنات الكهربية الداخلة في وسط أو مجال مغناطيسي، وهذا يعني فيزيائياً أن كل دقيقة مشحونة تدخل مجالاً مغناطيسياً فإنها تؤثر وتتأثر به، ويمكن تسجيل هذا التأثير وكل ذلك له تطبيقات عديدة في عالم اليوم كجهاز الاستنساخ وتقنيات أخرى عديدة، أي أن لكل واحد منا تأثيرات يمكن أن تسجلها الأرض علينا. كما أن بعض طبقات الغلاف الجوي لها خصائص خزن الموجات الكهرومغناطيسية القادمة من الفضاء والخارجة من الأرض. على أساس كل ما سبق تمكن البشر اليوم من كشف أسرار هذه العلوم وطبقوا لها تطبيقات، والله تعالى يعلمنا قبل أكثر من 1400 عام أن الأرض تسجل عليك كل أفعالك بل أن أفعالك كلها تستنسخ لتبقى أثراً لك ودليل عليك . يقول الله تعالى ( هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (، (الجاثـية:29)... (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( (يّـس:12)، أي نكتب ما عملوا ونسجله كالأثر الذي يترك على الأرض وكل شيء سجلناه وأحصيناه في كتاب دقيق خاص لهذا الغرض... وفي سورة الزلزلة تفصيل أكثر: ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ(Cool ( ، (الزلزلة). فالأخبار التي تحدث عنها الأرض هي ما سجلته عليها من أعمال الناس. وقبل موت ابن آدم فإنه يرى مقعده من الجنة أو من النار، فيذهل ولا يحس بمن حوله ممن حضر ساعة وفاته فلا يستطيع أحد أن يؤثر عليه، وهذا هو معنى قوله تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ (83)وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ(84)وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85)فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ(86)تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(87)فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ(88)فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ(89)وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90)فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(91)وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92)فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ(93)وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95)فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ(96) (، (الواقعة).. وأخرج البخاري في الجنائز حديثاً برقم (1290 ) قال: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).



14. بعثرة القبور وعودة تركيب أجساد وأرواح الخلائق : ويكون أثناء كل ما مضى من الأهوال بعد نفخ الصور وما بعده أن تتبعثر القبور ويخرج منها الناس استعداداً ليوم الحساب : ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً (، (الكهف:99) .. ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (، (يّـس:51). وأما كيفية عودة أجسام الناس إليهم فهو معنى قول الله تعالى :} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، (التكوير:7)، أي عودة تزاوج أرواح وأجساد كل الخلائق مع الجثة التي تخرج من القبر حتى وإن كانت بالية، وذلك بعد سقوط مطر تنبت منه أجساد الناس كما ينبت الزرع بعد المطر لذلك نجد أن القرآن الكريم عادة ما يتبع آيات المطر والنبات بقوله تعالى : }رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ، (قّ:11).. }وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ، (فاطر:9)..

أما كيفية الإنبات فعن طريق عجب الذنب، تلك المنطقة التي تقع أسفل العمود الفقري للإنسان (عظم العصعص) وتتجمع فيها كل الشفرة الوراثية له ولا ينال منها دود القبر فلا تتحول إلى تراب كبقية الهيكل العظمي. فمن المعروف أن جميع الخلايا الحية تحتفظ بشفرة المخلوق الوراثية التي تحمل جميع صفاته الخُلُقية والخَلقية، ويبين علماء الهندسة الوراثية أن أي ميت من حيوان أو إنسان إذا ما أخرج من قبره وأخذت عينة من خلاياه العظمية لتوضع في سائل خاص لاستخراج الشفرة الوراثية لها وتحليلها لمعرفة خصائص الجثة.

هذه الحقائق أثبتت علمياً، إلا أن المصطفى صلى الله عليه وسلم سبق العلم الحديث بالإخبار عنها بأكثر من 1400 عام، إذ يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه البخاري في تفسير القرآن برقم (4554): ( مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ قَالَ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، ومثله رواية الإمام مسلم في الفتن وأشراط الساعة برقم (5253).. وفي حديث الإمام مسلم في الفتن وأشراط الساعة رقم (5254) قال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ).. فالمتدبر للحديث يجد أن هناك مطراً من نوع خاص سينزل ليعمل عمل السائل الخاص عند أهل علوم الوراثة اليوم ليجعل الشفرة الوراثية تسترجع صفات الجسد البالي، وإذا به ينبت ويتشكل كالنبات، لذلك تجد كثير من آيات الكتاب العزيز دائماً ما تشبه عملية نزول المطر على الأرض البور لتنبت منها الزرع، بعملية خروج الناس بكامل أجسادهم من قبورهم للحساب يوم القيامة.. ولا يهم هنا إن كانت الجثة كاملة أم أن صاحبها قد مزق إرباً ووضعت كل قطعة منه في قارة، إذ أن الجسد سيتجمع كما تتجمع قطع الحديد على المغناطيس، وهو ما ذكره القرآن الكريم في قصة سيدنا إبراهيم مع الطيور الأربعة التي ذبحها وجعل كل قطعة منها على جبل بدون تمييز، ثم بعد كلمة الأمر الإلهي كن، جاءته سعياً.

هذا بالنسبة للجسد، فما هو حال النفس التي توفاها الله تعالى حين موتها.. تلك النفس تعود لتتراكب وتتزوج في جسد صاحبها فحينئذ :} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، (التكوير:7).. ثم يقوم الناس ليبعثروا قبورهم استعداداً للحساب والجزاء، }وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (الانفطار:4) .

هذه الحالة ستكون لنفخة الإحياء بعد حصول نفخة الإماتة وانتهاء العالم، وسواء أكان العالم سينتهي بالاهتزاز والطي أو الانفجار، فإن الأكيد أن الناس سيشهدون هذه الأهوال بأم أعينهم.. أما المدة التي بين النفختين وكما ذكرنا أنها غير محددة بوحدة زمنية كما ذكر الحديث..

كما وأن عملية تجمع الثقوب السوداء تلك الأثقال الهائلة في مراكز المجرات -كما اكتشف حديثاً-سيؤدي إلى نهاية الكون بالطي، وإذن ستنطوي السماوات وينتهي الكون في لحظة نحن لا نزال نرقب ونتفحص ما قبلها لأننا نرقب ما مضى من أطياف الأجرام.. وعليه سيكون الأمر مفاجئاَ وسريعاً كما يقول العلماء، فالأكيد أن القيامة ستحصل فجأة لأننا ذكرنا أن كل ما نراه من الكون هو ماض، بسبب سرعة الضوء المحدودة التي نستخدمها في تقنياتنا الحاضرة، فكل المراقبات هي لماض قصر أم كبر، خصوصاً لتلك الأجرام السحيقة البعد عنا كالثقوب السوداء التي ستسبب طي الكون كما ذكرنا.. حقيقة طي الكون عن طريق هذه الأجرام في وقت نراقب به ماض هو الصفة التي سماها القرآن الكريم بالمفاجأة أو المباغتة، فاسمع إلى الوصف القرآني الذي يصف كل هذه الأوصاف لحالة انتهاء العالم:

أنها مفاجئة لا يعلم وقتها إلا الله تعالى ولا يشعر بقدومها أحد: }يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، (الأعراف:187)..} أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، (يوسف:107).. }إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَة..، (لقمان: من الآية34).. }يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ، (الأحزاب:63).. }هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، (الزخرف:66). }وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، (الزخرف:85).. (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ(، (محمد:18)..

أنها سريعة أسرع من لمح البصر: }وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، (النحل:77).

فبعد كل هذه التفاصيل القرآنية والنبوية التي سبقت علمنا الحاضر، هل من مكابر؟. فإذا كانت كل هذه الأهوال التي ذكرناها في الـ (14) نقطة أعلاه والتي أنبأ بها القرآن الكريم قد أثبتت علمياً في عصرنا الراهن عدا مشاهد وقفات القيامة من بعثرة القبور وقيام الناس للحساب، فهل يعقل أن يأتي عاقل ليقول صحيح أن الـ (13) نقطة الأخرى قد أثبتت صحتها علمياً إلا أنني أشك في هذه النقطة الأخيرة لأنها غيب؟، فهؤلاء الذين أضلهم الله واتبعوا أهواءهم، ومن أضل من اتبع إلهه هواه، فنحن لن نكون عليه وكيلا: }وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، (مريم:39).

لذلك نبّه القرآن الكريم من هول ذلك اليوم الرهيب في أغلب الآيات التي تحدثت عنه، ولعل ما جاء في سورة الحج أهم تلك التحذيرات التي تناسب الرعب والهول الذي يحمله ذلك اليوم المهول } يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) ، (الحج)..فما الحل وكيف الخلاص.

الحل أيها الأخوة والخلاص يكون بما بينه المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يقول فيه : (( ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت ولا في القبور ولا في النشور كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن)). وهو مصداقاً لقوله تعال }وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، (فاطر:34).. } لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، (الأنبياء:103)..

فكما كان هؤلاء المؤمنون مستقيمين على الحق لا يهمهم ولا يضرهم ظلم الطغاة ولا جور الباغين ولا غدر المنافقين، فإنهم سيكونون كذلك آمنين مطمئنين يوم يكون كل شيء حولهم يهتز ويتطاير وينفجر ويحترق، والناس لا يدرون أين يذهبون } مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، (النمل:89).. فالفزع التي عنته الآية فهو تلك الأحداث المرعبة التي تكلمنا عنها، والله أعلم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء الفائزين(4).

المصادر
لمعرفة تفاصيل هذا الموضوع راجع كتابنا (المنظار الهندسي للقرآن الكريم)، الباب الثالث، الفصل السادس، موضوع (النفخ في الصور وظاهرة الرنين). وقد ذكرنا بعض تفاصيله في كتاب المادة والطاقة (الكتاب الثاني من سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية) الصادر عن دار الكتب العلمية ببيروت.

بينا تعريف الثقب الأسود في مقالات عن السبق القرآ ني في علوم الفلك وهندسة الفضاء، ولمعرفة تفاصيل أكثر حول الثقوب السوداء ودورها في الكون يراجع كتابنا (الفلك) ضمن سلسلة (ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية) وكذلك كتاب (تفصيل النحاس والحديد في الكتاب المجيد)، طبع دار الكتب العلمية ببيروت.

تراجع كتب السير وكذلك ما ألف حول معجزاته صلى الله عليه وسلم مثل كتاب (الصحيح من معجزات المصطفى صلى الله عليه وسلم)، للأستاذ خير الدين وائلي الصادر عن دار ابن حزم.

عن كتابنا (آخر الزمان) ضمن سسلسلة (ومضات إعجازية من القرآن والسنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
انتهاء الكون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
sawra :: اسلاميات :: قران كريم-
انتقل الى: